أبي منصور الماتريدي
345
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقال أبو بكر الأصم : وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ من تقدم من الرسل سألهم قومهم الآيات والعذاب بالهزء ، ثم بين بهذا أن ما سألوه من الآية أرادوا الهزء ، وهو صلة ما تقدم من قوله : وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ [ الرعد : 7 ] . وقوله - عزّ وجل - : فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا يقول : أمهلتهم [ في كفرهم وهزئهم . هذا يدل أن تأخر العذاب عنهم لا يؤمنهم . وقوله : ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ يقول : أحللت ] « 1 » بهم جزاء ما كانوا يهزءون منه . وقال بعضهم : فكيف كان عقاب الله ؟ أي : شديد عقابه ؛ وهو كقوله : وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها . . . الآية [ الحج : 48 ] وقيل : كيف رأيت عذابي لهم أي : أليس وجدوه شديدا . والثالث : فَكَيْفَ كانَ عِقابِ : أي : أليس ما أوعدهم الرسل من العذاب كان حقا وصدقا . قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 33 إلى 35 ] أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ( 33 ) لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ ( 34 ) مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ ( 35 ) وقوله - عزّ وجل - : أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ . قال أبو بكر الأصم : يقول : من الذي هو قائم على كل نفس بما كسبت الله أم شركاؤكم فالقائم هو المدبر الحافظ بكل ما فيه الخلق ويشبه أن يكون تأويله : أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ أي : حافظ وعالم على كل نفس بما كسبت ؛ أو بالرزق لهم والدفع عنهم ، كمن هو أعمى عن ذلك ، ليسا بسواء كقوله : أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ . . . الآية [ الرعد : 19 ] . أو يقول : أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ؛ كمن هو غير قائم عليه ؟ ليسا بسواء . وقال مقاتل : أفمن هو قائم على رزقهم وطعامهم . ثم قال : وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ . أي : وصفوا لله شركاء وعبدوها ؛ والله أحق أن يعبد من غيره .
--> ( 1 ) ما بين المعقوفين سقط في أ .